الجاحظ

85

العثمانية

لموجود : أن يزكى بعض بعضا ويفضل . فنرى عليا يحمل عنه ويروى عنه ويزكيه ويفضله ، ولم نره صنع بعلى من ذلك شيئا . ولقد بلغ من تبطنه ( 1 ) لأمر النبي صلى الله عليه أن النبي صلى الله عليه لما حاصر أهل الطائف قال عمر لأبي محجن : إنما أنت ثعلب في جحر يوشك أن يخرج ! قال أبو محجن : هل هو إلا أن قطعتم حبلات عنب ( 2 ) ، وفى الماء والتراب ما يعيده . قال عمر : لا تقدر أن تخرج إلى ماء وتراب ، ولا تبرح باب جحرك حتى تموت جوعا . قال أبو بكر : يا عمر لا تقل هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤذن له في فتح الطائف . فسأل عمر النبي صلى الله عليه فقال : نعم لم يؤذن لي . قالوا : ولم يكن علم ذلك من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أبى بكر ، ولو علمه أحد غيره لكان عمر . قالوا : في خطبة النبي صلى الله عليه في شكاته التي توفى فيها والمسلمون شهود ، وفى معرفته بالذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم بكلامه دون جميع الناس ، دليل على أنه المخصوص بحسن المعرفة . وفضيلة الدراية . وذلك أن أول ما تكلم به النبي صلى الله عليه على المنبر أن قال : " والذي نفسي بيده ، إن لقائم على الحوض الساعة " . ثم تشهد فلما قضى تشهده كان أول ما تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد ، ثم قال : " إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا والآخرة فاختار ما عند الله " . فبكى أبو بكر . قالوا : فتعجبنا من بكائه . وقال : بأبي أنت وأمي وبآبائنا

--> ( 1 ) في اللسان : " تبطنت الامر : علمت باطنه " . ( 2 ) الحبلة ، بالتحريك وبالفتح : شجرة العنب . . وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع أعناب ثقيف . فوقع الناس فيها يقطعون . السيرة 873 وعيون الأثر 2 : 201 .